السيد محمد حسين فضل الله
23
من وحي القرآن
ولا يضطرب بل يستكين لراكبه ، فالأرض منقادة مطواعة بفضل ما هيأه فيها من وسائل المعاش التي تشمل جميع الضرورات والشروط التي تمنح الإنسان الإمكانات الكفيلة بتأمين الراحة والحصول على كل حاجاته ، والوصول إلى طموحاته المادية والمعنوية ، فَامْشُوا فِي مَناكِبِها أي في ظهورها ، لتبلغوا غاياتكم ، وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ الذي وزعه في مواقعها بمختلف أشكاله وألوانه من الحيوان والنبات ، وتحركوا فيها كما يحلو لكم مستمتعين بنعم اللّه عليكم حتى تنتهي بكم الحياة إلى أجلها المحدّد لكم ، في ما أعطاكم اللّه من عمر محدود . إلى الله النشور وَإِلَيْهِ النُّشُورُ حيث تبدأون حياة جديدة تنشرون فيها من القبور بعد موتكم ، وتواجهون الحساب ، وتعرفون - على هذا الأساس - أن وجودكم في الأرض يتحرك من بداية الوجود التي تنطلق من إرادة اللّه في خلقكم وتدبيره لحياتكم ، إلى النهاية التي تنفتح على العالم الآخر الذي تواجهون فيه نتائج المسؤولية . أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فيزلزلها بكم ، فَإِذا هِيَ تَمُورُ تماما كما هو الموج في تردده أو اضطرابه بين المجيء والذهاب ، ولعل المراد بمن في السماء الملائكة الموكلون - من قبل اللّه - بشؤون الأرض . أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فيرمي عليكم الحصى والحجارة كما حدث لقوم لوط ، فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ في ما يوجهه اللّه إليكم من الإنذار على كفركم وتمرّدكم على أوامره ونواهيه ، لتفكروا كيف يتحرك غضب اللّه وسخطه في سلوككم المنحرف ، بعد ما تستقبلونه من عذابه .